الشيخ محمد علي طه الدرة
168
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف للتعذر ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها . كُلُوا : فعل أمر مبني على حذف النون ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول لقول محذوف . التّقدير : وقلنا : كلوا . . والجملة الفعلية على هذا التقدير معطوفة على ما قبلها . مِنْ طَيِّباتِ : متعلقان بما قبلهما ، وهما في محل نصب مفعول به ، و طَيِّباتِ : مضاف . و ما : اسم موصول ، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل جر بالإضافة . رَزَقْناكُمْ : فعل وفاعل ومفعول به أول ، والجملة الفعلية صلة ما أو صفتها ، والعائد ، أو الرابط محذوف ، وهو المفعول الثاني ؛ إذ التقدير : من طيبات الذي ، أو شيء رزقناكموه . وَما : الواو : واو الحال . ( ما ) : نافية . ظَلَمُونا : ماض ، وفاعله ، ومفعوله ، والمتعلق محذوف ، انظر تقديره في الشرح ، والجملة الفعلية في محل نصب حال من واو الجماعة المحذوفة مع الفعل ، انظر تقديره في الشرح ، والرابط الواو والضمير ، والكلام المقدر مستأنف ؛ لأنه بمنزلة جواب لسؤال مقدّر ، فكأن قائلا قال : ما فعلوا بهذه النّعم ؟ قيل : فكفروا هذه النعم . . . إلخ . وَلكِنْ : الواو : حرف عطف . ( لكِنْ ) : حرف استدراك مهمل لا عمل له . كانُوا : فعل ماض ناقص مبني على الضم ، والواو اسمه ، والألف للتفريق . أَنْفُسَهُمْ : مفعول به مقدم ، والهاء في محل جر بالإضافة . يَظْلِمُونَ : فعل مضارع مرفوع ، والواو فاعله ، والجملة الفعلية في محل نصب خبر : ( كان ) وجملة : كانُوا . . . إلخ : معطوفة على ما قبلها ، فهي في محل نصب حال مثلها . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 58 ] وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ ( 58 ) الشرح : وَإِذْ قُلْنَا القائل هو اللّه ، والتعبير بمثل هذا كثير في القرآن الكريم ، قال ابن تيمية - رحمه اللّه تعالى في كتابه : ( الجواب الصّحيح لمن بدل دين المسيح ) : وقوله تعالى : ( كَتَبْنا * ) ، ( جَعَلْنَا * ) ، ( إِنَّا * ) ، ( نَحْنُ نَقُصُّ * ) ، ( نُسْئَلُ ) : لفظ يقع في جميع اللغات على من كان له شركاء ، وعلى الواحد العظيم المطاع ؛ الذي له أعوان يطيعونه ، وإن لم يكونوا له شركاء ولا نظراء ، واللّه تعالى خلق ما سواه فيمتنع أن يكون له شريك ، أو مثل ، والملائكة وسائر العالمين جنوده ، فإذا كان الواحد من الملوك يقول : إنا ، نحن ، وكتبنا ، وفعلنا . . . إلخ ، ولا يريدون : أنّهم ثلاثة ملوك ، فما بالك الملك ربّ العالمين ، وربّ كل شيء ، ومليكه هو أحقّ بأن يقول : ( إنا ) و ( نحن ) . . . إلخ مع أنه ليس له شريك ولا مثل ، بل له جنود السماوات والأرض . انتهى . أقول : و ( نا ) هذه تسمى نون العظمة ، وليست دالة على الجماعة ، فاللّه تعالى لا شريك له في ذاته ، ولا صفاته ، ولا في أفعاله ، وكثيرا ما يتكلم بها العبد ، فيقول : أخذنا ، وأعطينا ، وليس معه أحد ، وهذا واقع ومستعمل في اللغة العربيّة كثيرا .